الهيئة القبطيــــة الكنديــــة

Canadian Coptic Association

الآراء المنشورة هنا تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة القبطية الكندية


 

صليلي يا سيدنا... انا ربنا ناسيني خالص

 

بقلم: عبد صموئيل فارس

2 برمهات 1726 للشهداء - 11 مارس 2010 ميلادية

 

حينما تذهب الي الاديره القبطيه في مصر تعرف من اين أتت عظمة هذا الكيان المسيحي الذي امتد الي اقاصي المسكونه كدعوة مخلصنا الصالح لتلاميذه اذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم بأسم الاب والابن والروح القدس
هذه الاسوار العاليه كيف تقف شامخه منذ الاف السنين رغم كل ما مرت به من اضطهاد وصعاب عبر تاريخها والذي يشتهر باللون الاحمر كرمز للشهداء الذين قدمتهم الكنيسه القبطيه ولم تقتصر الشهاده في الفكر الكنسي علي الذين قدموا ارواحهم تحت حد السيف او رصاصات الغدر المنتشره اليوم ولكن هناك ايضا من يقدموا اجسادهم ذبيحه حيه مرضيه لله ويكون رفع ايديهم للصلوات والتضرعات ليلا ونهارا هو بمثابة السراج الذي يضئ لمن حولهم ويقف التاريخ امام واحد من هؤلاء الذين قدموا ذواتهم علي مذبح التضرعات الالهي وهو القديس البابا كيرلس السادس الذي خدم شعبه بعد رحيله اكثر مما خدمهم وهو علي الارض فمن منا لم يختبر سيرة هذا القديس العطره والمملوءه رائحه ذكيه طفحت علي كل من طلبها ببركاتها تسلم البابا كيرلس رعاية بيعة الله المقدسه في ظروف غاية في الصعوبه من كل النواحي فكانت الكنيسه تمر بضائقه ماليه توقفت علي اثرها مرتبات الموظفين داخل المرقصيه ناهيك عن المتطلبات الرعويه لخدمة النفوس المؤتمنه من قبل الله كل هذا كان في وقت اتخذت الدوله المصريه علي عاتقها محو هذا الكيان واضعافه بكافة السبل وهو ماذكر في مذكرات هذا القديس الذي طلب مقابلة الرئيس عبد الناصر فقوبل طلبه بالرفض في بادئ الامر وبعد الحاح عن طريق احد ابناءه الاقباط داخل الحكومه فما كان من عبد الناصر إلا انه صرخ في وجه قداسته ماذا تريد؟ فلم يجيب البابا بشئ سوي انه قال له لاشئ الله يسامحك وتركه ومضي
وبعد مرور ايام يرجع البابا الي منزل عبد الناصر ولكن ليس كبطريرك وشيخ للنصارى كما كانوا يلقبونه ولكن كطبيب اخذا وزنته ليس من يد بشر ولكن هبه الهيه وواحده من مواهب الروح القدس التي تمتع بها هذا القديس طوال تاريخه ليتم الشفاء وتنصلح الاحوال وتبدئ العلاقه الجديده في التحسن بين الرئيس والبطريرك بعدما اصبح جميل البطريرك يطوق عنق الرئيس ولكن كان الرجل ممن ينطبق عليهم القول مختبر اوجاع كان هناك من يتهمونه بالجهل والكثير من ابناءه هم من كانوا يحاولون التخلص من الرجل لكن يد الله كانت تقود الدفه وتدافع عنه وهو الرجل الصامت الذي لم يكن يتحدث كثيرا سوي فوق مذبح صلواته فقط لينتشر بين جموع الشعب تلك المواهب التي يتمتع بها طيب الذكر الراحل ويعطيه الرب نعمه بين احباءه فيبدئ في خدمة النفوس ليس داخل مصر ولكن في كل بلاد المهجر فكما قال البابا شنوده الثالث اطال الله في عمره ان ما يجني ثماره الان من خدمه في المهجر لم يكن سوي تكمله لما قام بتدشينه البابا كيرلس بعد ان اوفد اثنين من الاباء الكهنه للخدمه هناك كان من بينهم القمص بيشوي كامل قديس مدينة الاسكندريه الشهير ويتمتع البابا كيرلس بمحبه خاصه داخل نفوس الشعب القبطي ولا تفارقني تلك القصه الشهيره التي رواها احد ابناءه بعد نياحته في سلسلة اجزاء معجزات البابا الصادره عن ابناء البابا كيرلس وقال فيها
انه كان شابا قادما من احدي محافظات الصعيد وكان طالبا للعمل وقد نزل في منزل اخته التي كانت متزوجه ومكث هناك عدة ايام ولكن زوج اخته لم يروق له الامر فتذمر علي تواجد هذا الشاب ويقول هذا الشاب انه بينما كان جالسا داخل حجرته سمع تذمر زوج اخته علي وجوده ولم يكن قد تناول شيئا من الطعام في هذا اليوم فقام بأرتداء ملابسه وظل يسير في شوارع القاهره حتي مساء ذلك اليوم وهو لايعرف الي اين يذهب بعد ان طرق ابواب العمل في عدة مناطق ولم يجد بابا مفتوحا امامه وبعد السير لفترة طويله وجد أن الجوع قد اشتد عليه لدرجة الاعياء وفيما هو يسير نظر اسفله ليجد خمسة قروش ملقاه علي الارض فأخذها وتوجه الي قرب مطعم ليتناول وجبة افطاره وهي سندوتشات الفول والطعميه ويكمل سيره وهو يفكر في حاله الي ان وجد نفسه امام المرقصيه القديمه بحي الازبكيه وسمع صوت الصلوات فقرر الدخول ليجد البابا كيرلس كعادته كل مساء يصلي العشيه وبعد الصلاه وجد الناس يتباركون من صليب قداسته فأقترب الشاب من البابا وقال له صليلي يا سيدنا انا ربنا ناسيني خالص فأبتسم له البابا وقال له ليه ناسيك هو مش لسه موكلك فول وطعميه وعندها وقف الشاب في ذهول يفكر في شفافية هذا الرجل طالبا صلواته ان يبارك له في حياته وهو ماكان بالفعل وهذه واحده من المواهب التي كان يتمتع بها واحد من اعظم بطاركة الكنيسه القبطيه عبر تاريخها والذي نتذكره بكل حب واعتزاز عبر عيد انطلاقه الي ارض الاحياء حيث الاكليل المعده له ولكل من ساروا علي هذا الدرب طالبين شفاعته وصلواته امام عرش النعمه
طاحونة الجبل بزهراء مصر القديمه 9 مارس 2010
 

---------------------------------

مقالات الكاتب