|
دولة ( أمن الدولة)
و شرطة صانعي السلام
بقلم: OLIVER
3 برمهات 1726 للشهداء - 12 مارس 2010
ميلادية
دعونا ننبش الظلام نفسه. نكشفه كما يكشف الفلاح التربة
الدفينة بملوثاتها ليعرضها لضوء الشمس لعلها تتنقي . فكل ما يتنقي يصنع
ثمراً .و ما لا يتنقي يعطب و يكون مصيره الحريق.
هذه الجهة التي لها تاريخ أسود في كل الأنظمة القمعية و كل البلاد
العربية بغير إستثناء واحد و يا للغرابة فكلها إسلامية؟؟
س :من يحكم مصر؟؟؟ الإجابة : نظام فاسد ... س: من يحمي النظام
الفاسد؟؟؟ الإجابة: المخابرات العامة و أمن الدولة..
و إذا كان يحمي النظام و فساده فهذا يعني أنه يحمي الفساد و يعاقب
الذين يكشفونه لأنهم يكشفون النظام و تجاوزاته.
ما هو جهاز مباحث أمن الدولة و ماذا يدور داخل أروقته؟
-هو جهاز أنشئ بديلاً عن جهاز البوليس السياسي بعد قيام إنتفاضة الضباط
الأحرارعام 1952 الذين جعلوا الشعب عبيداً.يرأسه الآن اللواء حسن عبد
الرحمن.
من المفترض أنه يقوم بحماية أمن الوطن. و حتماً هو يقوم بهذه الحماية
لكن كثرة تجاوزاته جعلت الأنظار تتجه صوب تقييمه كجهاز يقمع كل معارضة
للنظام و يستغل نفوذه في تكريس الطائفية؟
لماذا يرغب أمن الدولة في تكريس الطائفية سواء ضد المسيحيين ممثلاً في
إيقاف بناء الكنائس أو إعتقال العديد منهم للمساومة عليهم مقابل
تنازلات مهينة.
لماذا يرغب أيضاً في تكريس الطائفية ضد الجماعات الإسلامية ؟و يتجه
لقمعها و إعتقال قياداتها؟
الإجابة: لأن حالة الطائفية هي الوحيدة التي تضمن لجهاز أمن الدولة
إستمرار دوره الظلامي في القمع و إستغلال الطائفية التي يصنعها هو
كمبرر لمزيد من تقييد الحريات و بقاءه مرضي عليه من النظام الفاسد و
بالتالي بقاء الإمتيازات التي ينالها ضابط أمن الدولة ( بل عسكري و
مخبر أمن الدولة).
جهاز همه أن يخطط و يقود إلي الشرر ثم يترك الباقي علي الرعاع
فيكملونه.
- هو الجهاز الذي ينطق كلمة أقباط المهجر و كأنها كلمة العملاء و
الجواسيس.أملاً في فرقة يصنعها بينهم و بين أقباط الداخل. و يحاول أن
يصنع فرقة بين الطوائف المسيحية . بل بين القادة في الكنيسة يطلق
الإشاعات و ينشرها لتؤلب البعض علي البعض . و لكن الروح القدس يكشف
بإستمرار هذه المكائد فكل لسان يقوم علي الكنيسة ينبري له لسان الروح
القدس فيقتحمه و يفضح مكائده.
- جهاز يؤيد خطف البنات و يتستر علي الخاطفين و يخفي المخطوفات . و
يؤجج القلوب. و يهيج المشاعر المتناقضة بين الخاطفين و بين أهالي
المخطوفات... لم يحدث مرة أن أعاد مخطوفة و هو الجهاز الجبار الذي لا
يشق له غبار. و هو لا يريد إعادتها بل يريد تأجيج الصراع فهو يفلح إذا
دس البغضاء بين أفراد الشعب و لا يهمه ضياع الحقوق .فالحقوق تموت متي
دخلت أبنية أمن الدولة
هناك لا تسمع عن حقوق . بل عن أنين و صرخات المعذبين . أو إرتطام الذين
قذفوا بهم من نوافذ المبني . أو أصوات التهديد و التنكيل. أو أصوات
حشرجة الذين إنتحروهم.
- صارت أبنية أمن الدولة أكثر مرارة مما فعله صلاح نصر فيها. بل يبدو
صلاح نصر ساذجاً مقارنة بما يحدث في مقار أمن الدولة حالياً.
أمن الدولة هو العائق الحقيقي لبناء الكنائس . و هو يريد قهر الأقباط
كما يريد قهر الشعب كله . و يستغل ما يعلم من معني أن تكون لنا كنيسة
أو توقف لنا كنيسة لإذلال الشعب القبطي.
- أمن الدولة هو صانع الخائنين و المنتفعين من المحسوبين علي الأقباط .
و هو يعلم أننا نستهزي بكل ما يصرحون به خدمة لأمن الدولة و النظام
الفاسد . لكنه يتعمد أن يلعب بهم لإستفزازنا ليس إلا.
- لا يمكن أن ننكر وجود رجال يفوقون الجميع إحتراماً و نزاهة في هذا
الجهاز الحيوي لكن ممارسات معظمهم جعلته جهة مكروهة مرتبطة بالفساد و
القهر .
امن الدولة و ظلم الميزانيات المستباحة...
-----------------------------------
أمن الدولة هو أحد البالوعات التي تمتص ميزانية مصر مع وزارة الدفاع(
19.2 مليار جنيهاً) و ليس طبعاً الإعتراض علي الدور الوطني لأمن الدولة
الذي هو مكافحة الشغب . بل الإعتراض علي الدور الهمجي الذي هو مقاومة
الشعب.( نقطة فارقة بين الشغب و الشعب)
ميزانية وزارة الداخلية صارت8.4 مليار جنيهاً ( ميزانية البحث العلمي50
مليون جنيه فقط) أي أن قمع الشعب يحتاج إلي 168 ضعف ميزانية تنمية
الشعب.
الصحة 4.8 مليار .....الإعلام 9 مليار و لا ندري لماذا ؟؟؟؟فهو في
الأصل قطاع إنتاجي و ليس إستهلاكي ..أي يمكن أن تكون ميزانيته رمزية
لأن كل أعماله تحقق ربحية.. ويمكن أن تتحول هذه الميزانية المستباحة
لمصلحة شعب يقهره أمن الدولة ليلاً و الشرطة صباحاً و بينهما تعكنن
عليه ضوائق الحياة المتنوعة.
قد يقول قائل أنها في معظمها مرتبات و نقول للقائل و لماذا لا تتساوي
مرتبات أمن الدولة مع بقية الشعب أو حتي مع بقية أفراد الشرطة
العادية؟؟؟؟ و هكذا الدفاع؟؟؟
ألا يقوم المدرسون بأكثر ما يقوم به جيش مصر الآن؟ فلماذ لا تتحسن
أوضاعهم. و لماذا لا نعطهم بعضاً من مميزات جيش أمن الدولة؟
لقد صارت ضباط أمن الدولة جهازاً محتكراً لتنفيذ أمن النظام فلم تعد
مصر دولة.
أمن الدولة يخترق كل الجهات:
----------------------------
أي تعيينات في أي جهة حكومية لابد من إقرارها من أمن الدولة و لا يعتد
أن الشخص طالب الوظيفة الحكومية قدم صورة الحالة الجنائية (الفيش) فهذا
لا يقنع أمن الدولة مع أنه صادر من وزارة الداخلية التي يتبعها أيضاً
أمن الدولة.
أمن الدولة يخترق الوزارات .فالإعلام يحظي بنصيب الأسد . خلف كل نشرة
إخبارية رقيب أمن دولة و خلف كل مقالة و خلف تعليقات القراء و خلف
الكتب الصادرة و خلف الصحف و أصحابها و خلف القنوات الفضائية و برامجها
الإخبارية و التوك شو ....جيش أمن الدولة يحتل دهاليز التليفزيون و
الصحافة ...إنه إستعمار للعقل بدلاً من أن يكون إستنفار للعقل.
أمن الدولة يخترق المؤسسات الدينية المسيحية و الإسلامية علي السواء. و
يراقب الناشطين و المعروفين منهم. و يتتبع كل كاهن و أسقف و يراقب
البابا و يتنصتون علي كل المكالمات و المكاتبات.و حتي بعض وعاظ المساجد
يعانون منهم.
و لكنهم للحقيقة يساهمون بكفاءة في تشجيع كل ما من شأنه إزكاء التعصب و
الكراهية وسط القطاعات الدينية لأنه يصب في سياسة أمن الدولة ( فرق
تسُد).
يراقبون المنظمات المدنية و يلعبون دورهم في منع تأسيس الكثير من
المنظمات .و متي ظهرت المنظمة إلي النور يظهر ضابط أمن الدولة مستفسراً
عن كل شيء مما يجعل من يؤسس منظمة مدنية يندم أكثر مما يعمل. و غير
بعيد ما فعلوه بنشطاء حقوق الإنسان الذين جاءوا للتعزية في مذبحة نجع
حمادي .
و يراقبون المواقع الألكترونية في كل مصر. و لا تجد في معظم دول العالم
من يسأل الداخل إلي مقهي الإنترنت عن بطاقته و يسجل بياناته ( لصالح
أمن الدولة) إلا في بر المحروسة.
أمن الدولة يراقب الرتب الكبيرة بالجيش لأن منهم التخوف من الثورات و
الإنقلابات .علاوة علي أجهزة المخابرات الحربية. و يراقب أيضاً الشرطة
. علاوة علي جهاز التفتيش العام.
أما خارج مصر فهو يدخل تحت إمرة المخابرات العامة و قد سبق الكتابة عنه
.
يراقبون شركات القطاع الخاص و خصوصاً المملوكة للأقباط ( سبق الكتابة
عن ذلك في مقالة أسعد أقلية في العالم) و لهم عيون و جواسيس في كل شركة
يزيد عدد أفرادها عن خمسين فرداً.
يراقبون البنوك و الحسابات الشخصية بها و يخترقون سرية الحسابات.
يخترقون وزارة الإتصالات و يراقبون و يتتبعون الإتصالات التليفونية
عموماً بما في ذلك مكالمات المحمول.
قد تبدو هذه الأعمال علامات قوة لهذا الجهاز لكنها القوة المنحرفة التي
لا تصب في مصلحة الوطن بل تصب في مصلحة النظام الذي إنفصل عن الشعب و
صارت مجهودات هذا الجهاز الجبارة و المكِلفة تؤخذ من قوت الشعب لتصير
ضد الشعب؟؟؟؟؟؟؟هو جهاز يصنع شعباً من العبيد.
ليت اليوم يجئ و نري هذه الجهود المبذولة مخصصة لما تختص به أجهزة
الأمن في العالم المتقدم فتكون أمن الدولة جهازاً خدمياً يلمس من خلاله
الشعب حالة إطمئنان و أمان بدلاً من ترك هذه المهمة ليوفرها كل شخص
لنفسه بطريقته أو نفوذه أو أمواله أو منصبه أو لا يقدر أن يوفرها فيكون
نهباً للبلطجية أوتكون فريسة للمتحرشين.
لقد أسس رضا بهلوي جهاز السافاك الإيراني شبيه أمن الدولة في مصر لكنه
أيضاً أسس نظاماً إقتصادياً كان يضمن للإيراني أعلي دخل في العالم أما
في مصر فقد أسس مبارك أمن الدولة المتوحش ليحميه و لم يصنع إقتصاداً بل
جر مصر إلي مقربة من الدول الجائعة.
إقتراح :
------
أقترح تأسيس شرطة جديدة تسمي شرطة السلام ... في بعض الدول التي بها
إثنيات مثلنا شرطة أي صانعي السلام لأنهم مسئولون عن السلام الإجتماعي
بين peace makerيسمونها طوائف الشعب.
و الإقتراح أن يتم تأسيس تخصص جديد في الحقوق و هو شعبة حقوق الإنسان و
يدرس فيها القوانين الدولية و الإتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان
و حقوق الأقليات بصفة خاصة.
و كيفية تفادي النزاعات المجتمعية. و تكون دراسته في العلوم الشرطية
لمدة سنتين بينما تكون العلوم القانونية للأربعة سنوات.( سنتان علوم
شرطية و قانونية عامة و سنتان علوم حقوقية و مواثيق دولية و حقوق
الأقليات في المجتمع الدولي)
و لا يكون لهذه السلطة حق إستخدام السلاح. بل هي سلطة تفوق كل الأجهزة
الشرطية و هي التي تحدد مدي الحاجة لإستخدام القوة. و يكون إستخدام
القوة تحت سلطانها و تستعين بالشرطة المسلحة متي تطلب الأمر ذلك.
و تكون رقيباً علي الشرطة العادية في حالة إندلاع أية مواجهات طائفية.
و يتكون ثلث أعضاءها من الأقليات.
و تكون هذه السلطة هي التي تحدد قرار بناء دور العبادة للجميع وفقاً
للقوانين الدولية.و تخرج كل الأجهزة الأخري من التحكم في هذا القرار .
لو حدث و تم هذا الإقتراح فإنني أراه كفيلاً بتحقيق مفهوم الشرطة في
خدمة الشعب .
و أراها مصالحة بين الشعب و الشرطة. و تغييراً جذرياً في معني العلاقة
بينهما.
كما أراه إستبعاداً مقصوداً لأجهزة أمن الدولة من التحكم في بناء
الكنائس.
قصة قصيرة من الأدب التايلاندي
-----------------------------
أراد ملك أن يضمن مستقبلاً لشعبه فأمر بأن يجمع خيرة شباب الوطن و أعطي
كل واحد منهم بذرة ليزرعها قائلاً سأجمعكم بعد عام من الآن و أفضل من
يروي بذرته و يعتني بها سيكون ملكاً بدلاً مني.
مضي الشباب و كل منهم يمني نفسه بخلافة الملك .و كل واحد منهم عاد إلي
بيته ليفكر كيف سيكون ملكاً بعد سنة. .....
زرع الشباب بذورهم . و ظلوا يتباهون أمام بعضهم البعض بالبراعم التي
بدت تنفلق عن البذرة.
و كل يوم يأتون ليتحاكون إلي أين صارت نبتتهم. فيما عدا إيلاري الذي ظل
يستجدي البذرة أن تنفلق فلم تنفلق . ظل يداوم علي ريها . يستفسر من أمه
عن سبب عدم نموها و يخجل أن يعلن عن فشله أمام الشباب الآخرين . ظلت
أمه تشجعه رفض إيلاري الوحيد الذي لم تنبت بذرته أن يذهب إلي الملك .
فماذا سيأخذ سوي تقريع اصحابه و إستهزاء الجميع. و أمه تستجديه أن يذهب
قائلة أنها ستذهب معه أيضاً و أن الملك طلب أن نتعهد البذرة بالرعاية و
هذا ما صنعناه فأنت لم تقصر يا ولدي.و تحفزه لعل النبتة تظهر يوماً ما.
و لكنها لم تظهر سنة كاملة .حتي إرتضي غيلاري أن يتعرض للمهانة إرضاءاً
لأمه.
أخذ إيلاري بذرته في إصيص لا يظهر فيه سوي الطين. و هو يداري نفسه
خجلاً و دخل إلي ساحة المسابقة حيث أمر الملك أن يقدم الجميع زرعهم في
حديقة القصر ليتفقده الملك . و حينئذ قدم كل واحد نبتته ممنياً نفسه
بإختياره ملكاً بعد قليل. بينما إنزوي غيلاري يريد أن يختفي من الوجود.
بعد قليل أمر الملك أن يجتمع الشباب ليختار منهم من يخلفه للحكم وفقاً
لحالة نبتته.
بدأ الملك قوله: منذ عام أعطيت كل واحد منكم بذرة و طلبت منه أن
يتعهدها بالرعاية و ما لا تعلمونه أن كل البذار كانت ميتة . و من
إستطاع فيكم أن يجعلها تنبت هو من بدلها . جميعكم قمتم بتبديل البذرة و
غششتم لتكسبوا تاج الملك إلا واحد فقط كان أميناً و لم يقم بتبديل
البذرة و هو الذي لأمانته يستحق أن يملك و يرعي شعبي بأمانة.و خلع تاجه
و ألبسه لإيلاري و صار ملكاً أمينا .
--------------------------------------------------------------------
المستحيلات لم توجد لتعجيزنا بل لنظهر كيف نصير أمناء لمن هو أميناً
حتي الموت
كل الأمنيات مستحيلة حتي تصل إلي يد المسيح فتكون اسهل من الممكن.
كل الأحلام صعبة و لا نقدر عليها حتي نضعها في يد القادر علي كل شيء .
فكر و ضَع فكرتك في يد ضابط الكل فإنه يقدر و سينجحك متي وافقت مشيئته
الصالحة.
----------------------------------------
مقالات الكاتب
|