الهيئة القبطيــــة الكنديــــة

Canadian Coptic Association

الآراء المنشورة هنا تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة القبطية الكندية


 

الفضائيات والعشوائيات

 

بقلم: شفيق بطرس

4 برمهات 1726 للشهداء - 13 مارس 2010 ميلادية

 

كان السؤال الذى طرحه أحد الأصدقاء على تجمعنا القبطى عبر كونفرانس على الأنترنت هو : ماذا استفادت الحركة القبطية بمصر بنشاطنا القبطى ومحطاتنا الفضائية القبطية بالمهجر؟ وقبل أن أبدأ بالرد سبقنى أحد الأحباء من نشطاء أوروبا وقال إسمحوا لى أن اجيب على هذا السؤال بقصة حدثت هذا الأسبوع وروتها لى والدتى عبر التليفون وتتلخص القصة هذه فى أحداث كانت بطلتها ( أم جابر) السيدة القبطية الفقيرة وهى أرملة مات زوجها فى حادث أثناء عمله وترك لها ولد فى المدرسة الأعدادية ومعاش لا يسد احتياجات قوتها اليومى ، وبدأت تعمل فى بعض البيوت المسيحية لأنها غير متعلمة وكانت تحضر لتنظيف شقة والدتى بوسط منطقة شبرا بالقاهرة وتساعدها فى قضاء بعض الأحتياجات وشراء الخضار من السوق وتقضى باقى اليوم لعمل نظافة أسبوعية كتنظيف السلم الرخامى والفسحة أمام الشقة وتقضى باقى الوقت لتؤنس وحدة والدتى وتشاهد معها البرامج التليفزيونية وترجع لبيتها بمنطقة عشوائية فقيرة بشبرا الخيمة حيث لها حجرة متواضعة تعيش فيها مع ابنها الصغير الذى يخرج من المدرسة ليعمل صبى فى محل بقالة يملكه احد الأقباط ليساعد والدته فى المعيشة .
والكلام مازال لوالدتى قالت..تأخرت ( أم جابر) عن ميعادها لأول مرة منذ اربع سنوات منذ بدأت تحضر بإستمرار لمساعدتى بالمنزل وأنتظرتها طويلاً ولكن غيابها طال الى بعد المغرب ، وأخيراً جاءت وعلى وجهها كدمات وملابسها ممزقة ولكن حالتها النفسية كانت مرتفعة جداً وكأنها خارجة من معركة وهى منتصرة فرحة بكل ما فعلته ، ارتاحت ( أم جابر) وهدأت أنفاسها بعد طلوع السلالم وبدأت تقص عليا ما حدث لها فقالت : كنت فى انتظار سيارة ميكروباص كعادتى من شبرا الخيمة الى خلوصى زى كل يوم جمعة ولكن سيارة من بعد سيارة رفضوا أن أركب معهم وأخيرا دفعت نفسى وسط مجموعة من السيدات وأخذت لنفسى مكاناً ولكن سيدة منقبة طلبت من السواق انزالى وفعلا أمرنى السائق ان أنزل، فقلت له : ليه؟ هاتلى سبب؟ أنا نظيفه وأنظف من أى واحده هنا، فدفعتنى السيدة المنقبة وقالت: يالا ريحونا من قرفكم يا كفره مش كفايه دراعِك عريان وداقه عليه وشم الصليب وسافره وشعرك عريان ، فقلت لها دى تقاليدنا يامصريين حتى على حيطان المعابد شوفوا الستات الفرعونيات بشعرهم عريان وان كان فيه حاجه غريبه يبقى أنتم اللى جبتم الحاجات الغريبه لنا فى مصر فلا كان عندنا نقاب ولا سدال وكل الحاجات دى هى اللى غريبه عن بلادنا ، دفعنى السائق وهو ملتحى ودقنه كثيفه وعلى جبهته زبيبه كبيره وقال: هو ده كلام الكفره فعلا ومش عاجبكم ديانتنا ولا تقاليدنا الإسلاميه ودفعتنى المنقبة ومزقت ملابسى وصممت ان تذهب بى الى قسم الشرطة بحجة انى سبيت لها الدين وتهكمت على نقابها وحاولت سرقتها وخطف شنطتها وتجمع عدد من المنقبات يدافعوا عن نقابهم بضربى على وجهى وصمم سائق الميكروباص لأخذى للقسم وفعلاً أخذونى للقسم ولكنى دافعت عن نفسى وقلت لهم انا هاطلب منظمات حقوق الأنسان وهافضحكم فى كل حته ودى بلدنا وكفاياكم جهل وتخلف ودى عادات داخله علينا من الخليج وده انحراف ورجعيه فى الدين وتكلمت بكلام عجب البيه المأمور وقالى: برافو عليكى انتى صح وعمل محضر تعدى ضد الست المنتقبه وسائق الميكروباص وأخرجنى وقال كفاياكى البهدله والضرب اللى أخدتيهم ومع السلامه ، وأخدت ميكروباص تانى من قدام القسم ووصى المأمور أمين شرطه ان يوصى سائق الميكروباص بأنه لا يأخذ منى أجرة التوصيله ، ضحكت والدتى وقالت برافوا عليكى بس انا أعرفك من اربع سنين وعارفه انِك غلبانه وماتعرفيش الكلام ده ولا هذه الردود ؟ عرفتى كل ده منين ؟ قالت ( أم جابر) القبطية الغلبانه: ياستى انتى ناسيه انى بعد ما بخلص شغل باقعد أونسك واتفرج على التليفزيون اللى بيجيب مظاهرات الأقباط بتوع بره وكمان جابوا مظاهرات البنات والأولاد عندنا هنا فى مصر فى ميدان التحرير وفى العباسيه قدام البطرخانه الجديده وباسمع الأقباط وهما بيشرحوا لنا حقوقنا فى بلادنا وعرفت من البرامج دى اننا مصريين فراعنه وان الحاجات دى جت من بلاد العرب والخليج علينا غريبه ، ومش احنا الأغراب لكن هما اللى أغراب علينا والسموم دى غريبه عن بلادنا وده الكلام اللى عجب البيه المأمور وخلاه يخلى سبيلى ، تعجبت والدتى وكافأت ( أم جابر) بملابس جديدة وضاعفت لها اليوميه لأنها فعلاً بطلة مصرية صميمة دافعت عن مصريتها وفرعونيتها وبلادها وأخيراً عن قبطيتها وأقول الى صديقى الناشط القبطى الأوروبى : سمعت وآمنت أننا فعلنا الكثير والكثير وعلى الأقل أقول لك أنه يكفينا فخراً أننا نقلنا الوعى والفكر والتحضر الذى جعل هذه المرأة القبطية الفقيرة تتمسك بكل حقوقها وهذه رسالة أقدمها لكل أبطال أقباط المهجر فى كل مجال قبطى حقوقى من مواقع وكُتاب والبالتوك والفيس بوك والفضائيات القبطية الحقوقية والمسيرات والمؤتمرات ولكل قبطى حر بالمهجر يعمل لقضيته القبطية العادلة فى كل أرجاء العالم ، لقد فعلنا الكثير ، أول الغيث قطرة وطريق الألف ميل أوله خطوة ولتكن هذه الخطوة من الفضائيات الى العشوائيات .
 

---------------------------------

مقالات الكاتب